عثمان بن جني ( ابن جني )
285
الخصائص
وضبغطرى . ويجوز أن تكون للإلحاق بجخدب على قياس قول أبى الحسن الأخفش ، إلا أنه إلحاق اختصّ مع التأنيث ؛ ألا ترى أن أحدا لا ينوّن ( بهمى ) فعلى ذلك يكون الحكم على قولنا : كان يقوم زيد ، ونحن نعتقد أن زيدا مرفوع بكان . ومن ذلك ما نعتقده في همزة حمراء ، وصفراء ، ونحوهما أنهما للتأنيث ، فإن ركّبت الاسم مع آخر قبله ، حرت عن ذلك الاستشعار والتقدير فيها ، واعتقدت غيره . وذلك أن تركّب مع ( حمراء ) اسما قبلها فتجعلهما جميعا كاسم واحد فتصرف ( حمراء ) حينئذ . وذلك قولك : هذا دار حمراء ، ورأيت دار حمراء ، ومررت بدار حمراء ، وكذلك هذا كلبصفراء ، ورأيت كلبصفراء ، ومررت بكلبصفراء ، [ فلا تصرف الاسم للتعريف والتركيب كحضرموت . فإن نكّرت صرفت فقلت : ربّ كلبصفراء مررت به ] ، وكلبصفراء آخر . فتصرف في النكرة ، وتعتقد في هذه الهمزة مع التركيب أنها لغير التأنيث ، وقد كانت قبل التركيب له . ونحو من ذلك ما نعتقده في الألفات إذا كنّ في الحروف والأصوات أنها غير منقلبة ، وذلك نحو ألف لا ، وما ، وألف قاف ، وكاف ، ودال ، وأخواتها ، وألف على ، وإلى ، ولدى ، وإذا ، فإن نقلتها فجعلتها أسماء أو اشتققت منها فعلا استحال ذلك التقدير ، واعتقدت فيها ما تعتقده في المنقلب . وذلك قولك : موّيت إذا كتبت ( ما ) ولوّيت إذا كتبت ( لا ) وكوّفت كافا حسنة ، ودوّلت دالا جيّدة ، وزوّيت زايا قويّة . ولو سميت رجلا ب ( على ) أو ( إلى ) أو ( لدى ) أو ( ألا ) أو [ إذا ] ، لقلت في التثنية : علوان ، وإلوان ، ولدوان ، وألوان ، وإذوان ، فاعتقدت في هذه الألفات مع التسميد بها وعند الاشتقاق منها الانقلاب ، وقد كانت قبل ذلك عندك غير منقلبة . وأغرب من ذلك قولك : بأبى أنت ! . فالباء في أوّل الاسم حرف جرّ بمنزلة اللام في قولك : للّه أنت ! فإذا اشتققت منه فعلا اشتقاقا صوتيّا استحال ذلك التقدير فقلت : بأبأت به بئباء ، وقد أكثرت من البأبأة . فالباء الآن في لفظ الأصل ، وإن كنا قد أحطنا علما بأنها فيما اشتقّت منه زائدة للجرّ . ومثال البئباء على هذا الفعلال كالزلزال ، والقلقال ، والبأبأة الفعللة ، كالقلقلة ، والزلزلة ، وعلى هذا اشتقّوا منهما ( البئب ) فصار فعلا من باب سلس ، وقلق ؛ قال :